المحاضرة الرابعة الباب الثامن : في الحمد الله على الأكل والشرب
شرح كتاب الأطعمة من صحيح الإمام مسلم
المقدمة
إِنَّ الْحَمْد للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يَضْلُلُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
إِنَّ الْحَمْد للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يَضْلُلُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهُ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة،ٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ
قال تعالي (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (9)) سورة الحديد
قال
تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)سورة النحل
قال تعالى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) سورة الحشر
قال تعالى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) سورة الحشر
الباب الثامن : في الحمد الله على الأكل والشرب
1310. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ
الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ
عَلَيْهَا.
الحمد من الأقوال التي نذكرها بعد الانتهاء من الأكل والشرب
فلدينا آداب قولية وآداب فعليه
وآداب قبل الاكل وآداب بعد الاكل
واثناء الاكل
قال الإمام النووى إستحباب الحمد عقب
الأكل والشرب
وقد ورد صيغة الحمد في صحيح الإمام
البخارى
فَقَدْ
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ :
(
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ
وَلا مُوَدَّعٍ وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا ) رواه
البخاري ( 5458 )
وقد جاء غير ذلك ولو اقتصر على الحمد لله فقد حصل أصل السنة
• وَقَدْ
رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
قَالَ:( مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ :
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ ، وَمَنْ سَقَاهُ
اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ )
رواه
الترمذي ( 3455 ) وحسنه الألباني في صحيح سنن
الترمذي ( 2749 )
فقد وجب
على المسلم حمد الله سبحانه وتعالى بعد
طعامه ، وذلك لحديث كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أكل او شرب قال
الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين (( رواه
الترمذى))
• وَقَدْ
كَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم إذَا أَكَلَ طَعَامًا غَيْرَ اللَّبَنِ قَالَ
: ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ ،
وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ ) وَإِذَا شَرِبَ
لَبَنًا قَالَ ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا
فِيهِ ، وَزِدْنَا مِنْهُ ) رواه الترمذي ( 3377
) وحسنه الألباني في " صحيح الجامع ( 381 )
حمد الله
بعد الفراغ من الأكل
• وهذا
فيه فضل عظيم فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن
الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده عليها
) رواه مسلم ( 2734
) .
هذا وللحمد صيغٌ متعددة
وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم :
ما أخرجه البخاري عن أبي
أُمامة قال : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ
قَالَ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا
طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى
عَنْهُ رَبَّنَا ) رواه
البخاري ( 5458 )
قال ابن
حجر : " قوله ( غير مكفي ) قيل : أي غير محتاج إلى أحدٍ من عباده لكنه هوالذي
يطعم عباده ويكفيهم .
عن معاذ بن أنس عن أبيه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أكل
طعاماً فقال : الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة غفرله
ما تقدم من ذنبه ) رواه
الترمذي ( 3458 ) وابن ماجه ( 3285 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي
" ( 3348 ) .
الحمد
والشكر
والفرق
بين الحمد والشكر: أن الحمد يتضمن
المدح والثناء على المحمود بذكر محاسنه سواء كان إحساناً إلى الحامد أو لم يكن
والشكر لا يكون
إلا على إحسان المشكور، فمن هذا الوجه الحمد أعم من الشكر، لأنه يكون على المحاسن والإحسان،
فإن الله يحمد على ما له من الأسماء الحسنى، وما خلقه في الآخرة والأولى، ولهذا قال
تعالي : (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) [الإسراء:111]
وقال تعالي:[ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ] [الأنعام:1] إلى
غير ذلك من الآيات.
وأما الشكر فإنه لا يكون إلا على الإنعام،
فهو أخص من الحمد من هذا الوجه، لكنه يكون بالقلب واللسان والجوارح ، ولهذا قال تعالى:
[اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ
الشَّكُورُ ﴿13 )] سبإ﴾
والحمد إنما يكون بالقلب واللسان، فمن هذا الوجه الشكر أعم
من جهة أنواعه، والحمد أعم من جهة أسبابه
شكر
الله على نعمه
قال تعالى (يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ڪُلُواْ مِن
طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن ڪُنتُمۡ إِيَّاهُ تعبدون ) (سورة البقره )
قال تعالى (فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَڪُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً۬
طَيِّبً۬ا وَٱشۡڪُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ
تَعۡبُدُونَ (114سورة النحل )
قال تعالى (وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّـٰتٍ۬ مِّن نَّخِيلٍ۬
وَأَعۡنَـٰبٍ۬ وَفَجَّرۡنَا فِيہَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ (٣٤) لِيَأۡڪُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ
أَيۡدِيهِمۡۖ أَفَلَا يَشۡڪُرُونَ (35)وَلَهُمۡ فِيہَا مَنَـٰفِعُ وَمَشَارِبُۖ
أَفَلَا يَشۡكُرُونَ٧٣) ( سورة يس
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ
﴿١٥٢ البقرة﴾
) وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡڪُلُواْ
مِنۡهُ لَحۡمً۬ا طَرِيًّ۬ا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةً۬ تَلۡبَسُونَهَا
وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّڪُمۡ
تَشۡكُرُونَ)سورة
النحل
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ
وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴿15 سبإ﴾
قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ
أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ ﴿15 الأحقاف﴾
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ
عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴿61
غافر﴾
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ
وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
﴿23 الملك﴾
ومن الأقوال التى شرعت ذكر الله عند بدء أى أمر من أمورالإنسان
[بسم الله الرحمن الرحيم] هو استعانة بقدرة الله
حين نبدأ فعل الأشياء.
إذن فلفظ الجلالة {الله}
في بسم الله، معناه الاستعانة بقدرات الله سبحانه وتعالى وصفاته.
لماذا؟ لتكون عونا لنا على ما
نفعل.
ولكن إذا قلنا: الحمد لله
فهي شكر لله على ما فعل لنا
ذلك اننا لا نستطيع أن نقدم الشكر لله إلا إذا
استخدمنا لفظ الجلالة،الجامع لكل صفات الله تعالى.
لأننا نحمده على كل صفاته ورحمته بنا حتى لا
نقول باسم القهار وباسم الوهاب وباسم الكريم، وباسم الرحمن.
نقول الحمد
لله على كمال صفاته، فيشمل الحمد كمال الصفات كلها.
وهناك فرق بين {بِسْمِ الله} الذي نستعين به على ما لا
قدرة لنا عليه
لأن الله هو الذي سخر كل
ما في الكون، وجعله يخدمنا
وبين {الحمد للَّهِ} فإن لفظ الجلالة إنما جاء
هنا لنحمد الله على ما فعل لنا.
فكأن «بسم الله » طلب العون من الله بكل
كمال صفاته.
فذكر
اسم الله حجاب بيننا وبين الشيطان الذى يحضرنا فى كل شأننا ، كما حدثنا النبى صلى الله عليه وسلم
عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ
الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى
يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ
فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا
لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي
أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ
وكأن « الحمد لله » تقديم
الشكر لله بكل كمال صفاته.
عَنْ أنسٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ
عليه وسلَّم: «إنَّ اللهَ ليرْضَى عَنِ العبْدِ أنْ يأكلَ الأكلَةَ فيحمَدَه عليها،
أو يَشْربَ الشَّرْبَةَ فيحمَدَه عليها» رواه مسلم.
و«الأكْلَةُ» - بفتحِ الهمْزةِ -: هي الغَدْوةُ أو العَشْوَةُ
بمعنى أنها
الوجبة الكاملة .
قال العلَّامةُ ابنُ عثيمينَ - رحمه الله
-:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أنس بن مالك
رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إنَّ الله ليرْضَى عن العبدِ أن يأكلَ الأَكْلةَ فيحمَدَه عليها، أو يشربَ الشَّربةَ
فيحمَدَه عليها»، وفسر المؤلف - رحمه الله – «الأكلة» بأنَّها
الغدْوةُ أو العشْوة،ُ أي الغداء أو العَشاء.
يرضى الله عن الإنسان إذا انتهى من الأكل قال: الحمد لله،
وإذا انتهى من الشرب قال: الحمد لله؛ وذلك أن للأكل والشرب آدابًا فعلية وآدابًا قولية.
أما الآداب الفعلية:
فأن يأكل باليمين ويشرب باليمين، ولا يحل له أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله، فإن هذا
حرام على القول الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو
يشرب بشماله، وأخبر أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، وأكل رجل بشماله عنده فقال:
«كُلْ بيمِينِك» قال: لا أستطيع، فقال: «لا اسْتطَعتَ»، فما استطاع الرجل بعد ذلك أن
يرفع يده اليمنى إلى فمه؛ عوقب والعياذ بالله.
وأما الآداب القولية:
فأن يسمي عند الأكل، يقول: باسم الله، والصحيح أن التسمية عند الأكل أو الشرب واجبة،
وأن الإنسان يأثم إذا لم يسم الله عند أكله أو شربه، لأنه إذا لم يفعل - إذا لم يسم
عند الأكل والشرب - فإن الشيطان يأكل معه ويشرب معه.
ولهذا يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يسمي الله، وإذا
نسى أن يسمي في أول الطعام ثم ذكر في أثنائه فليقل: باسم الله أوله وآخره، وإذا نسى
أحدٌ أن يسمي فذَكِّره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكَّر عمرَ بن أبي سلمة وهو ربيبه
ابن زوجته أم سلمة رضي الله عنها، حينما تقدم للأكل فأكل، فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم: «يا غلام سم الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك»،
وهذا فيه دليل على أن التسمية - إذا كانوا جماعة - تكون من كل واحدٍ، فكل واحد يسمي،
ولا يكفي أن يسمي واحد عن الجميع، بل كل إنسان يسمي لنفسه.
أما عند الانتهاء فمن
الآداب أن يحمد الله - عزَّ وجلَّ - على هذه النعمة حيث يسر له هذا الأكل، مع أنه لا
أحد يستطيع أن ييسره، كما قال تعالى:
﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ
أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾ [الواقعة:
63، 64]،
﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ
أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾ [الواقعة: 68، 69]
لولا أن الله - عزَّ
وجلَّ - نمى هذا الزرع حتى كمل، وتيسر حتى وصل بين يديك، لعجزت عنه.
وكذلك الماء، لولا أن الله يسَّره فأنزله من المزن وسلكه
ينابيع في الأرض حتى استخرجته لما حصل لك هذا، ولهذا قال في الزرع:
﴿ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ
حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾ [الواقعة: 65]
وقال في الماء: ﴿ لَوْ نَشَاءُ
جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ ﴾ [الواقعة: 70]
فلهذا كان من شكر
نعمة الله عليك بهذا الأكل والشرب أن تحمد الله إذا انتهيت من الشرب أو من الأكل، ويكون
هذا سببًا لرضا الله عنك.
المصدر: «شرح رياض الصالحين» (2 /203 - 206(
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق