1275. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا.
1276. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا.
الفرق بين البسر والرطب والتمر
ثمار النخل تمر بمراحل أولها الطلع، ثم البلح، ثم البسر، ثم الرطب فالتمر.
هذا على قول الجوهري كما ورد في لسان العرب مادة (بسر) و فيه اختصار مفيد.
أرأيت البلح؟ هو ذاك الأصفر الصلب
إذا أصبح هذا البلح غضا كله مع تغير لونه فهو بسر.
و إذا أصبح نصفه غضا مع تغير لونه فهو مناصف.
البسر إذا بدأ يجف قليلا مع بقاء كثير من الماء فيه و بدأت تتميز قشرته عن لبه فهو رطب.
الرطب إذا شاخ و ذهب ماؤه و كثرت التجاعيد في وجهه أصبح تمرا.
النبيذ.. ترك حتى التخمير
فالتخمير والتخمر هنا يعني ترك الشيء المنقوع أو المنبوذ في إناء محكم الغلق ودرجة حرارة غير باردة حتى تتكون أنواع من البكتيريا تتحول معها جزيئات السكر إلى إيثانول وثاني أكسيد الكربون أو ما يعرف بالكحول المأخوذ من لفظة عربية هي "الغول" حيث جاء في القرآن الكريم {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ}، لا فيها خمر.
والنبيذ المحرّم هو أن نضع داخل الماء تمراً أو زبيباً أو غير ذلك حتى يشتدّ ويتخمّر ويصبح مسكراً أمّا قبل ثلاثة أيام وقبل أن يشتدّ ويصبح مسكراً فلا يحرم شربه وقد شربه النبي صلى الله عليه وسلم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء. فيشربه يومه والغد وبعد الغد. فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه. فإن فضل شيء أهراقه. رواه مسلم
وقد صح النهي عن نبذ الأشربة حتى تشتدّ ، فتصل إلى حـد الإسكار
وقالت عائشة رضي الله عنها :
" سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع ، وهو نبيذ العسل ، وكان أهل اليمن يشربونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل شراب أسكر فهو حرام "
أخرجه البخاري
الشرح
اتفق الفقهاء على أن التمر والرطب والزبيب إذا جُعل كل واحد منها على حدة في ماء فإن ماءه حلال شربه ما لم يسكر ، وهو ما يسمَّى " النبيذ " .
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا ) رواه مسلم ( 1987 ) .
وإنما يحرم هذا النبيذ إذا اشتد فصار خمراً ، وأما قبل أن يشتد فإن شربه حلال .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : " هل يَحْرُم عصير العنب وعصير البرتقال وما أشبه ذلك أم لا ؟ .
الجواب : هذا حلال ليس فيه شك ، إلا إذا غلا – أي : تخمَّر - بأن يكون فيه زَبَد ، صار حراماً ، أو إذا أتى عليه ثلاثة أيام على المشهور من المذهب ، وإن لم يغلِ : فإنه يكون حراماً ، قالوا : لأن ثلاثة الأيام يغلي فيها العصير غالباً ، ولما كان الغليان قد يخفى أنيط الحكم بالغالب لظهوره وهو ثلاثة أيام .
والصحيح : خلاف ذلك ، فالصحيح : أنه لا يحرم إذا أتى عليه ثلاثة أيام ، لا سيما في البلاد الباردة ، أما إذا كان في البلاد الحارة فإنه بعد ثلاثة أيام ينبغي أن ينظر فيه ، والاحتياط أن يتجنب وأن يعطى البهائم أو ما أشبه ذلك ؛ لأنه يخشى أن يكون قد تخمر وأنت لا تعلم به " انتهى من " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 14 / 305 ، 306 ) .
وأما نسبة الكحول القليلة : فهذه لا عبرة بها ، إلا إذا أثرت في هذا الشراب بالإسكار ؛ فكل شرب حصل منه السكر لشاربه ، فإنه خمر محرم ، حتى ولو لم يحصل السكر إلا بشرب كمية كبيرة منه ، حرم تناوله مطلقا .
في كتب الفقه يقول مذهب الجمهور، إن هذا النهي لكراهة التنزيه ولا يحرم ذلك ما لم يصر مسكرا، أما بعض المالكية فقالوا إن الخلط حرام، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية عنه «لا كراهة فيه ولا بأس به لأن ما حل مفردا حل مخلوطا» واختلف أصحاب مالك في أن النهي هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره، والأصح التعميم وأما خلطهما في الانتباذ بل في معجون وغيره فلا بأس به.
خلاصة النهي
فالخلاصة أن النهي إنما هو للكراهة وإنما هو فيما يؤدي الخلط فيه إلى سرعة الإسكار إليه فإن علم الإسكار فلا شك في التحريم، وما ينقعه الناس مما يسمى بالخشاف والتمر المضاف إليه التين والزبيب وغيره إذا لم يتعرض لعملية تخمير فلا شيء فيه لأنه قد أزيلت علة التحريم وهو التخمير المسكر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق